السيد مصطفى الخميني

40

تحريرات في الأصول

الملحوظة فيها ، بخلاف الثانية ، فإن النظر فيها إلى المعنى الأعم من ذلك . وبعبارة أخرى : المسائل الأصولية هي الواسطة في الثبوت ، والقواعد الفقهية هي الواسطة في العروض ، ضرورة أن الشهرة أجنبية عن موضوع المسألة وهو " فعل المكلف " الذي أريد إثبات الوجوب مثلا له ، وقاعدة " ما يضمن بصحيحه . . . " منطبقة على مصاديقها الذاتية ، وبعد الانطباق يثبت الحكم قهرا ، فافهم واغتنم . هذا ، والذي يسهل الخطب : أن علم الأصول ليس بعلم كسائر العلوم الحقيقية أو الاعتبارية ، وذلك لأن الذي كان في أول الأمر مدونا هو الفقه ، ولما كان الفقيه محتاجا إلى تحرير بعض المسائل التي يكثر الابتلاء بها في الفقه ، وكان يرى لزوم تكرارها في الكتب العديدة ، بل والمسائل المختلفة من أول الفقه إلى آخره ، دون في ديباجة الكتاب وفي مقدمته ما يكون شاملا لهذه المباحث ، ثم بعد الاستكمال صار ذلك كثير المسائل ، فرآه أنه بلغ إلى حد يليق بالاستقلال . ولذلك ترى المباحث فيه مختلفة تجمعها السنخية ، إلا أن بينها الاختلاف ، فإن منها ما هو لغوي محض ، ومنها ما هو عقلي محض ، وليس أحد من العلوم المدونة إلى عصرنا ، تكون مسائله متباعدة بعضها عن بعض إلى هذا الحد . ولذلك يشكل تصوير الموضوع له ، فأنكر جماعة موضوع جميع العلوم ، أو طائفة منها ( 1 ) ، مع أن الأمر ليس كما توهموه ، وقال الآخرون بالإبهام والإجمال ( 2 ) ، كما مضى تفصيله ( 3 ) .

--> 1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 23 ، منتهى الأصول 1 : 6 - 9 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 15 - 20 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 33 - 34 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 29 ، تهذيب الأصول 1 : 8 - 9 . 3 - تقدم في الصفحة 33 - 34 .